عمر فروخ

186

تاريخ الأدب العربي

- وقال عديّ أيضا : أيها الشامت المعيّر بالده * ر ، أأنت المبرّأ الموفور « 1 » ؟ أم لديك العهد الوثيق من ال * أيّام ؟ بل أنت جاهل مغرور . من رأيت المنون خلّدن ، أم من * ذا عليه من أن يضام خفير « 2 » ؟ أين كسرى كسرى الملوك انوشر * وان ، أم اين قبله سابور ؟ وبنو الأصفر « 3 » الكرام ملوك ال * روم لم يبق منهم مذكور . وتذكّر ربّ الخورنق « 4 » إذ أش * رف يوما وللهدى تفكير : سرّه ماله وكثرة ما يملك * والبحر معرضا والسدير « 5 » ، فارعوى قلبه فقال : وما غب * طة حيّ إلى الممات يصير « 6 » ؟ ثم بعد الفلاح والملك والإمّة « 7 » * وارتهم هناك القبور . ثم صاروا كأنهم ورق جف * ف فألوت به الصبا والدبور « 8 » . - غ بولاق 2 : 17 - 34 ( 2 : 95 - 146 ) . حاتم الطائيّ 1 - حاتم الطائيّ أو حاتم طيّ هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد الطائي ، وأمه عنبة بنت عفيف من طيّئ أيضا . ونشأ حاتم كريما ، فقد ورث الكرم إلى حد الاسراف من والدته التي كانت غنية وكريمة مبذرة . أما والده فكان ممسكا بعض الامساك . ولقد غطّى كرم حاتم ومروءته وحلمه على شعره وعلى سائر أحداث حياته أيضا . وكان حاتم صغير السن حينما كان عبيد بن الأبرص والنابغة الذبياني يذهبان

--> ( 1 ) المبرأ : الذي لا يصيبه المرض أو الموت . الموفور : المحفوظ ( لا يموت ) . ( 2 ) المنون : الموت . خلدن : تركن حيا . من أن يضام خفير : من يحميه من الضيم والذل وتقلب الأيام . ( 3 ) ملوك الروم . ( 4 ) الخورنق : قصر . ( 5 ) البحر معرضا . يظهر النهر أمامه واسعا . السدير قصر . ( 6 ) ومع ذلك فقد اعتبر وعلم أن الحياة لا قيمة لها ما دام مصير الانسان إلى الموت . ( 7 ) الأمة ( بكسر الهمزة ) : النعمة . ( 8 ) الصبا والدبور ( بفتح الصاد والدال واهمال الباءين ) : ريح الشرق وريح الجنوب ( بفتح الجيم ) . ألوي به : أهلكه .